09/02/2010
مؤتمر أطاك الثالث

أيام 30 و 31 يناير بالرباط

موقع أطاك السابق

ملف خاص بإيفني

 

خاص حول انتفاضة إيفني
Dossier spécial sur l'intifada de IFNI

أطاك المغرب بالصور
عدد الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
مواقع صديقة
استقبال arrow تثقيف arrow الإمبريالية، الحروب و العسكرة arrow مرحلة بعد صدام ، أية آفاق بوجه الاحتلال الأمريكي



مرحلة بعد صدام ، أية آفاق بوجه الاحتلال الأمريكي
14/01/2008

مرحلة  بعد صدام ، أية آفاق بوجه الاحتلال الأمريكي

تأملات أولية لمنفيين عراقيين

 

مجلة  الونكونتر  السويسرية

 

1-      اصبح العراق «المحرر» من قبل القوات المسلحة الأمريكية  عراقا محتلا من طرف القوة الإمبريالية الرئيسية .  ويجري إرساء الخطوط العريضة لمشروع سياسي  واقتصادي من النمط الاستعماري . ألم تكن إدارة بوش ، من جهة أخرى ، تستخدم  خبراء  بخصوص «إعادة اعمار العراق » حتى قبل استكمال تدميره ؟  سكان العراق ضحايا عقود من السياسة الاستعمارية والإمبريالية .  وطالما  حظي نظام صدام حسين الدموي ، «المفكك» حاليا ، بالمساندة من القوى الإمبريالية التي فرضت لاحقا حصارا قاتلا .  وكانت برامج «البترول مقابل الغذاء» ، التي قررتها وسيرتها الأمم المتحدة ، تجعل من سكان العراق «عملة تبادل» في عمليات سياسية واقتصادية بغطاء إنساني .

 وفي هذه الحرب لم يقم السكان ، مع تنوعهم ، منظمين او عفويا ، بـ«فتح أذرعهم»  للغازي من جهة ، ومن جهة أخرى  لم يتجندوا  بأي شكل للدفاع عن النظام : فسقط نظام  صدام حسين  سقوطا عسكريا سريعا  ورفض السكان المحتل وطالبوا باستمرار  بجلائه  وبدأت مقدمات مقاومة  بمختلف الأشكال. لقد اسقط النصر الساحق للجيوش الأمريكية  الاف الضحايا بشكل مباشر  وحمل معاناة رهيبة  للسكان  المدنيين .  وأفضى تدمير  وشلل البنى الارتكازية – ماء ، كهرباء ،  تطهير ،نظام صحي ، شبكة توزيع الأغذية – الى إغراق  سكان منهكين اصلا  في أهوال تدبير مقومات البقاء على قيد الحياة . عنصر آخر حيوي للبلد ،انه المدرسة .  ما  من شيء في العالم يبرر  ضياع سنة دراسية  لفئات عديدة  من المتعلمين –بالمدرسة الابتدائية  والاعدادي والثانوي  والجامعي ، على مذبح «التحرير» المزعوم . وقد صرح المشرف الأمريكي على ادارة العراق  مؤخرا أن الدراسة لن تستأنف الا مع بداية الموسم المقبل  شهر سبتمبر .  هكذا فان  التدمير  الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي طال البلد أيام الحصار  يتواصل تحت الاحتلال .  وبشكل مواز  يستعد الأمريكيون  لطبع كتب مدرسية  جديدة بالولايات المتحدة الأمريكية وفق تصورهم !  ان المضمون الفعلي لعملية _«الحرية للعراق » كشفه اختيار محدد لهيئة الأركان الأمريكية :  حماية وزارة  النفط . وعلى العكس تعرضت وزارات الخطة ووزارة الصناعة  والزراعة  وكذا  سجلات  مساحة الاراضي وارشيف الحالة المدنية للنهب والإحراق . ويعطى هذا صورة عن نوع «إعادة اعمار »  المجتمع والاقتصاد العراقيين  التي يعدها المحتلون  و كبريات المنشآت متعددة الجنسية  القادمة في شاحنات  الجيش الأمريكي .

كانت الفوضى وعمليات النهب (التي لا مجال فيها لخلط أعمال مختلف عصابات المافيا المنظمة  ويقوم به الاكثر حرمانا استرجاع للممتلكات) التي تلت انهيار النظام  اكثر من مرتقبة.  وقد استعملت للتو  لتقديم صورة  عن سكان  يتعين _« ضبطهم »   وعن مجتمع  حيث سيؤول  ضمان « القانون والنظام »  الى الإداريين الأمريكيين  وخدامهم المحليين .  هنا ايضا تنبحث المواضيع ا لمهترئة للاستعمار الذي _« سيضفي الحضارة » على شعب من النهابين   يتعين « اعادة تربيته» بعد ديكتاتورية صدام  حسين   وهذا نفس خطاب العسكر  الإنجليز بين عامي 1917 و1921.

2-      يتمثل الانشغال الرئيسي للمحتلين الأمريكان في إضفاء الاستقرار بأسرع وقت  على الوضع  ولأجل ذلك إقامة إطار مؤسساتي يشرعن الاحتلال الفعلي .  قد تكون التركيبات متنوعة  لكن عنصر الادارة العسكرية  أساسي سواء كان فيفي المقدمة او في الخلف .  أيا كان تمفصل هذه السلطة  ومؤسسات  مدنية عراقية مؤقتة. ويتمثل الهدف المركزي في إتاحة  إنجاز العقود  الضخمة المرتبطة  بإعادة الإعمار (ترى اقل التقديرات على المدى القريب ان المبلغ سيصل 25 مليار دولار )  والاستثمارات لاستغلال الموارد النفطية  في سياق أقصى استقرار  وتامين قانوني .

انها اولى الخطوات نحو حركة خوصصة واسعة  من طرف الرأسمال العالمي  تطال  مجموع الاقتصاد العراقي ، هذا الاقتصاد  المتوفر على موارد ( ريع  نفطي ) تسعى الشركات متعددة الجنسية ، الأمريكية  بالمقام الأول ،  الى تملكها .

إن المعطيات الأولى المتعلقة بعقود العملاق العالمي في الإعمار  ، مجموعة Bechtel - التي يوجد على رأسها  الى جانب آخرين ، جورج شولتز  كاتب الدولة السابق في عهد ريغان ، وهي مجموعة  جعلت منها علاقاتها مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة  فاعلا  في السياسة الخارجية  للولايات المتحدة -  تتيح  إدراك معالم السيطرة الإمبريالية . اذ سيذهب قسم كبير من المبالغ ، في إطار القسمة الدولية للعمل ، الى  أداء أشغال الهندسة  التي  تتحكم بها المجموعة  مباشرة .  ثم يمكن لـ Bechtel أن توزع   ، في إطار عمليات مقاولة من الباطن متدرجة ، صفقات  وتنظم الولاءات و اخذ جزء من الثروة المنتجة .  و أخيرا  يمكن لبعض المنشآت العراقية أن تقبض حصة من ملايين الدولار الموزعة  مما سيتيح إعادة تشكيل الطبقات الاجتماعية  وتعزيز القاعدة الاجتماعية لسلطة تابعة  لنظام القيادة الإمبريالية . ومن جهة  أخرى ، هل ستولد  تلك القاعدة الاجتماعية من عدم ام سنجد بها  قطاعات من الفئات السائدة  في نظام صدام، نوعا من «البيروقراطية المقاولة » التي كانت وظيفتها الأساسية تدبير  الريع النفطي ؟  سيكون ثمة إجماع بين أقسام الرأسمال هذه كلها  لاجل  أقصى استغلال لليد العاملة العراقية  التي تشكل جيشا احتياطيا «متوافرا» بأبخس  ثمن  أجل «إعادة  اعمار»  بلدها المزعومة .

فالأجر الممنوح لاجل تجديد ميناء ام قصر هو 10 دولار  شهريا  للعمال غير المؤهلين و15 دولار للمؤهلين ( لوموند 20-21 أبريل 2003)

 بكل صراحة قدمت إدارة بوش اجتياح العراق بما هو عنصر من سياسة « إعادة  تشكيل » شاملة للمنطقة .  من السابق للأوان تخمين  أشكال وحجم  هذا المشروع المحتملين وكيفية «إعادة تحيين» الولايات المتحدة  لإخضاع الطبقات السائدة  بالبلدان العربية .

 الأكيد ان سيطرة مستقرة على العراق  ستتيح للولايات المتحدة الأمريكية  تأكيد  هيمنتها في مستوى ارفع  على كامل المنطقة  وتعزيز مواقع حليفها التاريخي ، دولة إسرائيل الصهيونية .  ما كانت الحرب انتهت لما طالب وزير البنى القومية  الإسرائيلي بإعادة تشغيل  خط انابيب يربط  الموصل بحيفا.  هذا المشروع  لوحده يبرز احدى الدعائم الجديدة التي  ستحصل عليها إسرائيل  التي يجتاز اقتصادها  أزمة عميقة  في حين ان البلد باسره مجند  لخوض الحرب ضد الشعب الفلسطيني .

3         -خلافا للحملة الإعلامية التي كانت تعلن استقبال العراقيين الحار  للجنود الإنجليز والأمريكيين ، انفجرت بسرعة فائقة  حركات احتجاج شعبية  ضد ما  اعتبر  احتلالا .

كانت التعبئات الاحتجاجية في مدن مختلفة  تربط  بين مختلف العوامل . وفي كل مكان  برزت مطالب  حول حاجات أساسية : التزود بماء الشرب وإعادة الربط بالكهرباء و الأغذية  وتوزيع الأدوية وامكانية اشتغال النظام الصحي  ، هذا بينما  السكان في وضع هش غير مسبوق .  وبتزامن مع ذلك ، واثر انفجار  نظام التحكم البوليسي والقمعي  للحكم القديم ، برزت قدرة التعبئة لدى  لدى البنيات الجماعية والطائفية  بمجموع البلد .  ان إقامة نظام علماني من شأنها وحدها أن  تضمن اشتغالا  محترما لكل مواطن  وصد ا واضحا  لكل إغراء  ذي طابع او طائفي او ديني . وهكذا عبرت الطائفة الشيعية ، المقموعة  بعنف أمدا طويلا ، تعبيرا جماهيريا عن مطالب متعلقة بالهوية ( مثلا  حق ممارسة بعض الطقوس ، والحج الى أماكن مقدسة ،الخ)  وممتزجة بمطالب  مادية .  وقد باتت بارزة محاولات مختلف  التيارات وقادتها احتواء وهيكلة  هذه الحركة  المتميزة بوجود نسبة كبيرة من المفقرين .  وحسب الدينامية السياسية والزعامات التي ستتبلور  قد ينفجر مناخ خطير من التوترات  بين الطوائف الشيعية والسنية و المسيحية ، الخ .

 ستسعى الإدارة الأمريكية الى احتواء ممثلي  الطوائف والعشائر  في لعبة مصالحات  قصد خلق  جسور  لتأطير أوسع القطاعات الاجتماعية  والحصول على الاستقرار في أسرع وقت .  وستحاول ، في المدى  المتوسط ، ان تلاقي القديم (الزعماء التقليديين ، المستعملين سابقا من طرف نظام صدام  حسين  وعناصر النظام القديم ) مع الجديد (الشرائح الاجتماعية المتمدنة  والعائدة من المنفى  التي ستشارك في التقاسم الانتقائي اجتماعيا  لأرباح إعادة الإعمار  والتوزيع، المباشر وغير المباشر  للريع النفطي ) لاجل دمج نخب تابعة الى هذا الحد او ذاك  على قاعدة نموذج ديمقراطي عراقي جديد مزعوم .  وقد باتت قيادات الحركة القومية الكردية ، التي بايعت  قوات الاحتلال الأمريكية  طرفا  في إعادة توزيع السلطة تلك . وتتيح لها  صيغة «الدولة الاتحادية » (الفيدرالية) التفاوض ، في الطور الحالي ، حول الحفاظ على  الوضع القائم لامتيازاتها المحلية .  ايا كانت المعالم النهائية  لنظام الحكم  ستكون السيطرة الإمبريالية  معززة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي  وسيتم إنكار استقلال الشعب العراقي وحقه في تقرير مصيره .

4 -  رغم إنهاك السكان  اثر  سنوات من الديكتاتورية والحروب  كانت المظاهرات الرافضة في آن واحد للنظام البعثي وللمحتل الأمريكي  عديدة  . وبالعديد من المدن والأحياء   انتظم السكان ، بأشكال مختلفة ،  قصد ملء الفراغ  المترتب عن  انهيار بنيات الدولة  لاجل  نأمين حاجاتهم اليومية وقدر من الأمن .  ويعبر رفض   السكان لعناصر شرطة النظام البائد التي استدعتها قوات الاحتلال  عن هذا الشعور وعن هذه الريبة المزدوجة .

 ومن فجوات هذا المجتمع الممزق  و المضطرب انبثقت كالمعتاد  بنيات تنظيمية للسكان  تؤكد  قدرة  الفئات الاجتماعية الشعبية  على إمساك زمام أمرها بيدها .  ويقف ضد هذه الدينامية كل من المحتل و والشرائح السياسية العراقي  العميلة  للمحتل  التي تتدعي كلها اخذ  جزء من السلطة .

 في الواقع ثمة استمرارية ما بين  المقاومة  متغيرة الشكل لنظام صدام  -التي تجلت بأكبر شكل جماهيري  خلال انتفاضة 1991 واحتدت  في 2000-2001 – والتعبئة  ضد المحتل  والسلطة التي يريد إرساءها .

 ان الاستناد على المطالب الاجتماعية الأولية ( الغذاء ، الماء ، الصحة ،  التعليم،  العمل ، الخ)  وعلى عناصر التنظيم المستقل  للسكان (  قياسا على البنيات التي يسعى المحتل الى إقامتها ) هو الذي من شانه ان يعطي لمقاومة المحتل مضمونا  شاملا  يتجاوز  الحدود الطائفية .  هنا تكمن إحدى شروط بناء  عراق مستقل فعلا  تكون فيه السيادة على الموارد بيد السكان ، عراق ديمقراطي  قادر على احترام خصوصيات مختلف الأقليات  بفضل الاستجابة  للمتطلبات الاجتماعية المشتركة بين الجميع  ، انه اذن عراق  قائم على المساواة  وعلماني .  وفي غياب أدوات تغيير عميق  او ثورة  ، بيد العراقيين أنفسهم ،  ربما قد يلزمهم استعمال  أداة انتقالية .

في هذا المنحى ، ومع الاحتفاظ  برؤية نقدية لمنظمة الأمم المتحدة  وطبيعتها ،  يمكن  مطالبة هذه الأخيرة بالمساعدة المادية  على تنظيم  سريع قدر الإمكان ، وبرقابة مباشرة من العراقيين ،  لهيئة قادرة على دعوة جمعية تأسيسية شعبية وذات سيادة  ممثلة ، دون أي  إقصاء ،  لكل القوى الاقتصادية والاجتماعية بالبلد  وذلك لاجل مواجهة الحاجات الانية  ودحر الحكم العسكري الأمريكي والهيئات الحكومية التي  ستكون في خدمته .

 كما ستكون هذه الجمعية  مجالا  يتيح تهيئ انتخابات وإصلاحات اقتصادية –اجتماعية  وسياسية  مطابقة لمتطلبات  السكان ، وكذا رافعة لتشجيع  المبادرات  الجماعية  للتحكم بالبلد  وبمؤسساته وبمختلف موارده . 

انه  من الملح فعلا ، لغاية  التصدي لمختلف المناورات السياسية  من جانب المحتل الإمبريالي ومختلف حلفائه المحليين -  وهي المناورات الرامية الى إقامة انتقال  يضمن المصادرة السياسية  للأغلبية الشعبية -  قلنا من الملح  ان تتضافر مختلف  حركات الاحتجاج  نحو بنية من قبيل جمعية تأسيسية  شعبية ذات سيادة  تحيل على تجربة في تاريخ البلد.

 ان هكذا منظور  قد يكون فعلا  بمجهود  من القاعدة وبشكل ديمقراطي لاجل «إعادة تشكيل المنطقة».  ويمكن ان تكون المعارضة الشعبية  الواسعة  للحرب الأمريكية ، بكامل المنطقة ، - وذلك في  انقطاع مع موقف الطبقات السائدة -  عنصرا يسهل  تلاقي المطالب الاجتماعية والديمقراطية على نفس المستوى  مانحا للنضال المعادي للإمبريالية  محتوى جديدا وفضاء تعبير جديد.  ان استناح هذه الإمكانية ، ولو المحدودة ، هو ما سيتيح  للحركة العالمية المناهضة للحرب  اليوم التعبير  عن تضامنها مع الشعب العراقي  ومطالبه ومعركته ضد الاحتلال

 21 أبريل 2003 .

 
< السابق   التالى >