عاما بعد 11 سبتمبر ما زال العمال الأمريكيون عرضة لعواقبه منذ 12 سبتمبر كان المعلقون قد قالوا للأمريكيين إنه«ما من شيء سيبقى كما كان»، منذئذ وخلال السنة المنصرمة لاحظ العمال انه إن تبدلت أمور كثيرة وظلت أخرى على حالها، فإن ثمة حاليا وبالفعل منطق استدلال جديد هو الحرب المعلنة ضد الإرهاب. لقد أصبح مبرر الأمن القومي مستعملا بانتظام متزايد لإخفاء محاربة إدارة بوش وأرباب العمل للنشاط النقابي. لقد أضحت الخطط الرامية إلى إعادة هيكلة العلاقات بين العمال والإدارة في القطاعين العام والخاص في آن، والتي كانت قائمة أمدا طويلا قبل 11 سبتمبر، جزأ لا يتجزأ من النظام الجديد. ويكتشف العمال، سواء من خلال التسريحات على نطاق جماهيري أو غيرها من ترحيل الصناعات أو من خلال الآثار المباشرة أكثر لسياسة الحكومة، أن القوى التي بإمكانها تغيير حياتنا اليومية وأماكن عملنا قد تحركت.
عواقب آنية كانت عواقب 11 سبتمبر آنية بالنسبة للعديد من العمال. إذ أدى السقوط المريع لاقتصاد كان أصلا في وضع سيئ بفعل ضعفه البنيوي، الى موجة واسعة من التسريحات. فخلال 18 أسبوعا التالية لـ11 سبتمبر تم، كنتيجة مباشرة للأحداث، طرد 637 125 عامل في 430 مكان عمل ،يعمل اغلبهم في شركات طيران وفي المنشآت العاملة في السياحة والصناعة الفندقية. كما أدى عجز الميزانية الناتج عن الأحداث إلى تجميد أجور مستخدمي القطاعات العمومية في العديد من الجماعات. ففي ميامي على سبيل المثال، رد المدرسون والموظفون مؤخرا بتنظيم عطلة مرض جماعية واسعة. قبل انهيار مركز التجارة العالمي كانت حركة مطالبة بتنازلات من النقابات قائمة، لكن بعض الشركات، لاسيما العاملة في الطيران، استغلت الأزمة للمطالبة بمزيد من التضحيات. فحسب جوسوا فريز Joshua Freeze، العضو بجمعية ملاحي الطائرات، « بدأت شركات الطيران، أشهرا قبل 11 سبتمبر، مطالبة نقابات المستخدمين بتنازلات. ومن المهم الإشارة إلى أن سبب تكلفها عناء التعبير عن هذا الطلب هو كون 80% من مستخدمي قطاع الطيران منظمون نقابيا، مما يجعله ربما أقوى القطاعات تنظيما في الولايات المتحدة الأمريكية». علاوة على النتائج غير المباشرة لأحداث 11 سبتمبر تعرض آلاف العمال بشكل مباشر للسياسات الحكومية ذات الجذور في الحرب ضد الإرهاب. فمن إطلاق النار على غير المواطنين(أي ذوي جنسية أجنبية) الى سحب الحماية النقابية عن 170 ألف موظف فيدرالي، مرورا بتجنيد العمال في نظام وطني للتجسس، بات الأثر جليا بالكامل . أمن الوطن كان لجهود إحداث وزارة أمن الوطن DSP الجديدة نتائج على العمال اكبر مما على شريحة بيروقراطية جديدة. تتيح جملة طويلة من 65 كلمة، مطمورة داخل 35 صفحة المشكلة لمشروع القانون الأصلي المحدث للوكالة فوق العادة التابعة لوزارة أمن الوطن، حرمان 170 ألف مستخدم جديد في وزارة أيمن الوطن من كل حقوق الاتفاقات الجماعية ومن خدمات حماية الوظيفة العمومية الواردة في الباب الخامس. تطالب الجملة بنظام تسيير جديد «مرن» و« عصري» و«مبني على مبادئ الجدارة و لياقة الوظيفة العمومية». وقد وصف Bobby Harnage رئيس الفدرالية الأمريكية لمستخدمي الحكومة(AFGE) اللغة المستعملة في النص بـ«قانون تتخلله نية نسف أجرة الوظيفة العمومية والتأمين عن المرض وأنظمة التقاعد والتشغيل المبني على الكفاءات وحق استئناف قرارات التسريح وحقوق الحماية في حالة التأديب وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية» . ويأتي مشروع القانون الجديد استكمالا للأمر التنفيذي الرئاسي ليوم 7 يناير 2002 الذي حرم زهاء ألف مستخدم بوزارة العدل من حقوقهم في التفاوض الجماعي. وقد تم أحيانا الإفصاح عما تسعى إليه هذه الجهود من أهداف معادية للنقابات. فقد صرح Michael Franc نائب رئيس المؤسسة الفكرية اليمينية المتنفذة’Heritage Foundation في Houston Chronicle ليوم 20 يونيو أن « تشكل هذه الوكالة الجديدة والحرب ضد الإرهاب جدول الأعمال المحافظ إلى غاية الانتخابات» وأضاف:«سيتكون قسم كبير من المناقشات من إرساء تفوق حقوق المديرين على النقابات وضمان عدم تدخل أي شرط حصة(كوطا) على أساس العرق او الجنس في التشغيل وصد محاولات تطبيق القوانين حول الآجر». ولفرانك Franc هذا علاقات وطيدة مع الجمهوري Richard Armey من تكساس الذي ترأس اللجنة المعينة من طرف الغرفة لأجل تمرير مشروع القانون في الكونغرس. تمثل حاليا الفدرالية الأمريكية لمستخدمي الحكومة(AFGE) زهاء 50 ألف عامل معينين في عدد من الهيئات التي سيجري ربطها بوزارة أمن الوطن DSP ، وهم قادمون من المكتب الفيدرالي لتسيير النجدة والمستعجلات وحراس الشواطئ والمصلحة الفيدرالية للهجرة والتجنس (بما فيهم حراس الحدود) والمصلحة الفيدرالية للحماية. ويشير Jackie Simon من الفدرالية الأمريكية لمستخدمي الحكومة إلى أن النقابة تقوم بتعبئة أعضاءها لأجل حملة ضغط لسحب قسم مشروع القانون المعادي للنقابات. وقد تعبأ أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون لرفض المقتضيات المعادية للنقابات، لكن مصير مشروع القانون يظل غير محدد بينما تأجل الكونغرس خلال الصيف. لكن الرئيس بوش ترقب مواجهة مشروع القانون بالفيتو إذا تم رفض الباب 730 في المداولات اللاحقة . تسريح المهاجرين الشرعيين يمنع القانون حول سلامة الطيران والنقل العمال دون مواطنة أمريكية من القيام بإعمال الكشف بالسكانر في المطارات، ومن المحتمل أن يكون اكثر من ستة آلاف عامل دون مواطنة أمريكية ( 25 % من اليد العاملة الوطنية المرصودة لهذا العمل) عرضة للتوقيف عن العمل عند التطبيق التام للتشريع في 19 نوفمبر المقبل. وغالبية غير المواطنين هؤلاء مقيمون دائمون بصفة قانونية وللعديد منهم سنوات خبرة طويلة. وعلاوة على الظلم المقترف بحق هؤلاء العمال الذين سيجري تسريحهم، يخشى المناضلون أن ينتشر شرط المواطنة هذا« انتشار بقعة الزيت في قطاعات نشاط أخرى»في المطارات وفي غيرها. وسيكون المستخدمون المكلفون بمهام الكشف في مطارات الساحل الغربي أكثر تضررا. ففي مطارات رئيسية عديدة في كاليفورنيا يتكون 80 % من هذا النوع من المستخدمين من مهاجرين واغلبهم من الفليبين. وقد قامت نقابة مستخدمي الخدمات، الممثلة لعدد كبير من هؤلاء المراقبين بفتح رسمي لمسطرة قضائية مشتركة مع نقابة الحريات المدنية الأمريكية في يناير باسم العمال المتضررين. وقد جرى تنظيم حملة شعبية تضم الفليبينيين ومناضلي منظمة السلم والعدالة حول هذا المشكل في منطقة خليج سان فرانسيسكو. عملية تيبس TIPS لن تنحصر التغيرات السياسية التي ستمس مباشرة حياة العمال في العالم الاقتصادي. فقد كشفت وزارة العدل عن خطة بعنوان عملية تيبس TIPS ( نظام الإعلام والوقاية حول الإرهاب ) يرمي إلى جلب ملايين العمال الأمريكيين نحو شبكة واسعة للمراقبة. وحسب Citizen Corps المشكلة حديثا (مجموعة متطوعين تحت سلطة الحكومة الفيدرالية) ستشكل تيبس« نظاما وطنيا سيتيح لهؤلاء العمال، المؤهلين لأجل ذلك بفعل عاداتهم، رصد أحداث غير عادية وضبط كل نشاط مشبوه». وقد بدأت في أواسط يوليوز مداولات بين وزارة العدل ومديري كبريات الشركات التي لدى عمالها احتكاك مستمر بالجمهور، من شركات الإرساليات وعمال الخدمات العمومية والسائقين الممونين وربان البواخر وسائقي الشاحنات وسائقي القطارات. وتتمثل الغاية النهائية لعملية تيبس في دمج مليون عامل في النظام كمجموعة مخبرين محتملين. وقد قامت منذ الآن حركة مقاومة للمشروع من جانب أنصار الحريات المدنية ومختلف فروع النقابات العمالية. وقد ندد مقرر صادقت عليه في 24 غشت فيدرالية العمل بكاليفورنيا بالمشروع تنديدا قويا وقارن عملية تيبس بجهود ألمانيا النازية لتحويل اليد العاملة للأمة إلى شبكة مخبرين وجواسيس. ويوم 17 يوليوز أعلنت الجمعية الوطنية لناقلي البريد أنها لن تتعاون مع المشروع. كما أعلن تنظيم ممثلي عمال الخدمات العمومية بالولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك بقليل «انه لن يساند فكرة تصرف أعضائه كمخبرين». وكان بعض العمال غير المؤهلين اشد انتقادا. فقد علق Butch Traylor وهو سائق عضو بتنظيم «سائقي الشاحنات من اجل اتحاد ديمقراطي» على عملية تيبس في نيويورك تايمز قائلا:« أتخوف مما سيستعمل من تعريف لكلمة «مشبوه» و أخشى أن يقوم المكلفون بحماية حريتنا بتشجيع مناخ الخوف والشبهة هذا على نحو منفلت» و« يزعجني ان يولي ساعي بريدي اهتماما اكبر لمعرفة مصدر البريد بدل وجهته المفترضة. ان برنامجا يطلب من أناس مثلنا القيام بالمراقبة يهدد الثقة التي وضعناها في الجماعات التي نخدمها كل يوم» . لا تبدي كل فروع الحركة النقابية رفضا لعملية تيبس. فـ James Hoffa رئيس Traylor صادق على المشروع. فحسب Rob Black الناطق باسم السائقين المنظمين نقابيا:« يقول Hoffa ان أعضاء نقابة السائقين سيكونون بمثابة آذان وعيون الحرب ضد الإرهاب ». وقد أدت المعارضة المتنامية لعملية تيبس الى تقليص المشاريع الأصلية. و أعلنت وزارة العدل يوم 9 غشت أنها لن تسعى إلي إدخال عمال البريد وأعوان الخدمات العمومية في العملية. إخماد الإضرابات تدخلت إدارة بوش، تحت غطاء الأمن الوطني، مباشرة في المفاوضات التعاقدية لأحد أعمدة الحركة النقابية: عمال موانئ (شيالة ) الساحل الغربي. فمنذ أواسط ماي لما جلس مفاوضو ILWU (l'International Longshore and Warehouse Union) مع أرباب العمل الى مائدة التفاوض بدأت الإدارة في بلورة جواب مستندة على ما يبدو على بند من قانون Taft-Hartley. ان هذا الاستعمال لمقتضيات«النجدة الوطنية» في قانون Taft-Hartley لم يسبقه مثيل .وقد حاول ذلك الرئيس جيمي كارتر إبان إضراب عمال المناجم سنة 1978. ومن سخرية التاريخ ان إحدى أقوى الردود على ذلك الأمر جاءت آنذاك من ILWU الذي هدد بيوم إضراب عام على الساحل الغربي إذا جرى استعمال الجنود لتشغيل المناجم. عن نشرة اطاك الإلكترونية «Attac info» عدد 359 نقلا عن موقع Labor Notes بإنترنت |