09/02/2010
مؤتمر أطاك الثالث

أيام 30 و 31 يناير بالرباط

موقع أطاك السابق

ملف خاص بإيفني

 

خاص حول انتفاضة إيفني
Dossier spécial sur l'intifada de IFNI

أطاك المغرب بالصور
عدد الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
مواقع صديقة
استقبال arrow تثقيف arrow الإمبريالية، الحروب و العسكرة arrow إيران والعراق وكوريا وفنزويلا: إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية



PDF تصدير لهيئة طباعة
الكاتب/ نعوم تشومسكي   
14/01/2008

إيران والعراق وكوريا وفنزويلا: إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية

 

مقابلة مع نعوم تشومسكي

 

شانك:إن لدى كوريا الشمالية وإيران توجهات نووية شبيهة، فلماذا سلكت الولايات المتحدة الأمريكية سبيلا دبلوماسيا مباشرا مع كوريا الشمالية، بينما رفضت معاملة إيران بمثل ذلك؟

تشومسكي: قول إن الولايات المتحدة الأمريكية سلكت سبيلا دبلوماسيا مع كوريا الشمالية قول مخادع شيئا ما. كان الأمر كذلك خلال إدارة كلينتون، رغما أن أيا من الطرفين لم يلتزم تماما بواجباته. لم يقم كلينتون بما جرى الوعد به، و لم تؤت كوريا أفضل من ذلك. لكنهما كانا يحققان تقدما. وهكذا كان لدى كوريا،عندما وصل بوش إلى الرئاسة، ما يكفي من اليورانيوم أو البلوتنيوم لصنع قنبلة أو قنبلتين، لكن قدرتها على صنع الصواريخ كانت ضعيفة. ونمت هذه الأخيرة بشكل كبير خلال سنوات إدارة بوش. ولهذا السبب تخلى فورا عن الدبلوماسية وظلت هذه منحبسة تقريبا ُمذاك [ حتى التطور الأخير في مارس].

 وابرموا اتفاقا دالا جدا في سبتمبر 2005  قبلت كوريا الشمالية بمقتضاه وضع حد نهائي لبرامج التخصيب والتطوير النوويين.  وبالمقابل قبلت الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء تهديداتها والشروع في التخطيط لأجل تزويد كوريا الشمالية بمفاعلات الماء الخفيف الموعود بها في إطار ذلك الاتفاق.

لكن  سرعان ما أعادت إدارة بوش النظر في ذلك. للوهلة الأولى حلت اتحاد الشركات الذي كان سيزود بمفاعل الماء الخفيف، وهذا طريقة لقول: ليس أمرا واردا قبول ذلك الاتفاق.  وبعد أيام بدأت مهاجمة المعاملات المالية لمختلف البنوك.  وكانت اللحظة المختارة تعبيرا جليا على أن الولايات المتحدة لن تفي  بتعهداتها الرامية إلى تحسين العلاقات.

 وطبعا لم تسحب أبدا تهديداتها. وعندئذ انتهى اتفاق سبتمبر 2005.  و نراه اليوم يعود إلى المشهد منذ بضعة أيام بالكاد [ في فبراير]. وتعرضه وسائل الإعلام الأمريكية، طبق المألوف مع الخط الحكومي، على أن كوريا الشمالية أكثر استعدادا حاليا لقبول اقتراح سبتمبر 2005.  يسود إذن ميل إلى التفاؤل.

 إذا اجتزتم المحيط الأطلسي، تجدون فايننشال تايمز تعيد رسم الإحداث ذاتها بالتركيز على ان إدارة أمريكية حربية – هذا تعبيرها- بحاجة  إلى شكل من النصر، ولذلك قد تتجه إلى الدبلوماسية.  اعتقد أن هذا أقرب إلى الصواب إذا اعتبرنا السياق.  لكن هذا ينطوي على ميل إلى التفاؤل. إذا  لاحظتم الوقائع- كوريا الشمالية مكان بشع – لا احد يجادل في الأمر-كان الكوريون عقلانيين بالأحرى بصدد هذه المسالة. ردوا على اللباقة بمثلها. إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية لينة الجانب  أصبح الكوريون الشماليون كذلك.  وإذا أبدى الأمريكيون العداء فعل الكوريون الشماليون مثلهم.  جرى تحليل هذا على نحو جيد في عدد حديث من Current History من طرف ليون سيغال احد أفضل المختصين في هذه النقطة.  لكن هذا كان صورة عامة ونحن الآن على وشك حصول اتفاق حول كوريا الشمالية. الأمر اقل أهمية بنظر الولايات المتحدة من إيران.

بصراحة لا اعتقد أن المسالة الإيرانية ذات علاقة كبيرة بالأسلحة النووية.  ليس ثمة من يقول إن على إيران أن تحصل على أسلحة نووية- ولا أي بلد آخر. لكن الواقع أن الشرق الأوسط، على عكس كوريا الشمالية، يوجد في صلب موارد الطاقة العالمية. كان الانجليز سابقا، والفرنسيون بدرجة اقل، يسيطرون على تلك المنطقة، لكن بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت منطقة أمريكية محمية,  وكان تحكمها بموارد الطاقة بالشرق الأوسط مبدأ أساسيا للسياسة الخارجية الأمريكية.  ليس الأمر مسالة ولوج كما يقال عادة.  فالبترول يذهب إلى أي مكان فور وصوله إلى البحر.

في الواقع، لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية لا تستعمل بترول الشرق الأوسط  لنهجت السياسة ذاتها.  وستتواصل السياسة ذاتها مستقبلا عند استعمال الطاقة الشمسية. انظروا ببساطة الى الأرشيفات الحكومية، أو بالأحرى إلى منطقها: كان الرهان متمثلا على الدوام في التحكم. التحكم هو الذي يحرك الجهود الإستراتيجية.  صرح ديك تشيني، نائب الرئيس، في كازخستان او غيرها أن التحكم بأنبوب " أداة إفزاع وابتزاز" . عندما نتحكم بالأنابيب، نثير النوايا الحسنة،  إذا تحكمت بلدان أخرى بموارد الطاقة وتوزيع الطاقة يعرضنا الأمر للتهديد  والابتزاز تماما كما قال تشيني.

 هذا ما قد  أدركه جورج كينان[ المدير الأمريكي للتخطيط السياسي]  في الحقبة الأولى لما بعد الحرب لما أشار إلى إن تحكم  الولايات المتحدة بموارد الشرق الأوسط سيمنحها حق الاعتراض [ الفيتو] ضد منافسيها الصناعيين. كان يتحدث بوجه اخص عن اليابان، لكن للفكرة أهمية أعم. هكذا تتبوأ إيران مكانة  مغايرة لمكانة كوريا الشمالية. إنها قسم من اكبر نظام طاقة  بالعالم.

شانك: إذن، إذا ارتأت الولايات المتحدة الأمريكية  إمكانية غزو، تعتقدون أن ذلك  مندرج في منظور الفوز بتحكم؟ هل هذا ما ستكسب بضرب إيران؟

تشومسكي: ثمة مشاكل عديدة في حالة إيران.  أولها ببساطة واقع أن هذه الدولة مستقلة والاستقلال غير مسموح به. و عادة يسمى في الأرشيفات الحكومية " عصيانا ناجحا" . تأملوا مثال كوبا.  تؤيد أغلبية عظمى من السكان الأمريكيين إقامة علاقات دبلوماسية مع كوبا، وهذا منذ أمد طويل، وحتى قسم من عالم الأعمال يؤيد ذلك.  لكن الحكومة لن تسمح به.  ُيعزى هذا إلى تصويت فلوريدا لكنى لا أرى في ذلك تفسيرا.  اعتقد أن ذلك يعود إلى خاصية تميز شؤون العالم لا تؤخذ بالحسبان كفاية.  يجري تسيير الشؤون الدولية، إلى حد بعيد، على نمط المافيا.  لا يقبل العراب العصيان، حتى من قبل حانوتي صغير لا يدفع فديته. يجب أن يحظى العراب بالطاعة وإلا راجت فكرة إن ليس له إصدار الأوامر وقد يبلغ ذلك قطاعات هامة.

 بالعودة إلى الأرشيفات، ماذا كان السبب الرئيس لمهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية لفيتنام؟  إنه تطور مستقل، ربما فيروس قد يعادي الآخرين.  بهذه الطريقة قدم كيسنجر عينه الأمور، مشيرا إلى أليندي بالشيلي.  وتقول الأرشيفات ذلك بصراحة بصدد كوبا. عندما قدم , Arthur Schlesinger  ( الذي امتدحته الصحافة بصفته"مؤرخا كبيرا" قبيل مدة عند وفاته) تقرير مجموعة الدراسة الخاصة بأمريكا اللاتينية إلى الرئيس كيندي المنتخب حديثا، كتب  يقول إن الخطر يكمن في انتشار فكرة كاسترو حول الإمساك الذاتي بزمام الأمور الذاتية، لان هذه الفكرة مغرية  لمن يعانون المشاكل ذاتها بالمنطقة عينها.

لا حقا اتهمت هذه الأرشيفات ذاتها كوبا ب"العصيان الناجح"  بوجه السياسات الأمريكية منذ أكثر من 150 سنة- منذ عقيدة مونرو ( التي أوضحها في خطابه لعام 1823 إلى القوى الأوربية)-  وهذا ما يستحيل السماح به. ثمة إذن نوع من إصرار الدولة على تامين الطاعة.

 نعود إلى إيران، فالأمر لا يقتصر على امتلاكها موارد بترول غنية، و على كونها قسما من نظام طاقة عالمي. فقد تحدت إيران أيضا الولايات المتحدة الأمريكية,  فكما نعلم تخلصت هذه الأخيرة من البنية البرلمانية [ انقلاب ضد مصدق في العام 1953 دبرته ودعمته الاستخبارات الأمريكية]، وأرست طاغية شرسا [ الشاه من سلالة بهلوي]، وساعدته على تطوير طاقة نووية.

الواقع أن البرامج التي تعتبر اليوم خطرا كانت تمول في سنوات 1970 من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، من طرف تشيني و وولفوفيتز  وكيسنجر وغيرهم، طالما بقي الشاه بالسلطة.  لكن الإيرانيين تخلصوا منه واحتفظوا برهائن أمريكية  طيلة مئات من الأيام [ بدا احتلال السفارة الأمريكية في نوفمبر 1979].  وقامت الولايات المتحدة فور ذلك بدعم صدام حسين وحربه على إيران لان ذلك كان طريقة لمعاقبة هذا البلد.

 ستواصل الولايات المتحدة معاقبة إيران بفعل عصيانها.  انه إذن عامل خاص جدا.  وهنا أيضا تعتبر إرادة السكان الأمريكيين وحتى إرادة عالم الأعمال غير ملائمين أساسا. يفضل 75% من السكان الأمريكيين تحسين العلاقات مع إيران بدلا عن عقوبات. لكن ذلك لا يؤخذ بعين الاعتبار.  ليس لدينا استطلاعات رأي من عالم الأعمال، لكن من جلي تماما أن  المجموعات الكبرى في مجال الطاقة  ستسر للغاية  إذا منحت ترخيص العودة إلى إيران  بدل ترك كل شيء لمنافسيها.   لكن السلطة لن تسمح بذلك. وهي الآن تذكي صراعات علانية.  قسم من التفسير استراتيجي، جيوسياسي، اقتصادي، لكن قسما آخر يتمثل في عقدة المافيا: يجب معاقبتهم لأنهم يعصوننا.

 شانك: نجحت فنزويلا في استفزازها بتشافيز الذي يجنح نحو الاشتراكية؟ ما موقعهم على قوائمنا؟

 تشومسكي: انهم على رأس القوائم. مولت الولايات المتحدة الأمريكية ودعمت محاولة لإطاحة الحكومة من قبل الجيش[2002].  الواقع أنها آخر محاولاتهم وأحدثها ضمن ما يشكل ممارسة  تقليدية جدا .

شانك: لكن لماذا لم نوجه أنظارنا أكثر صوب فنزويلا؟

 تشومسكي: اه! إنها موجهة إليها.  ثمة جملة متواصلة من المؤامرات والهجمات من قبل حكومة بوش، وبالتالي من قبل وسائل الإعلام التي تعادي فنزويلا تشافيز، بشكل يكاد يكون ارتكاسا. هذا بفعل أسباب عديدة.  فنزويلا بلد مستقل.  ويقوم، الى حد ما، بتنويع صادراته بدل أن يظل تابعا للولايات المتحدة الأمريكية.  ويجهد للسير نحو اندماج أمريكا اللاتينية واستقلالها.  هذا ما يسمونه بديلا بوليفاريا، والولايات المتحدة الأمريكية لا تحب هذا كله...

 

عن موقع ألونكونتر www.alencontre. org

تعريب ممكن

20 مارس 2007

 يعمل ميكائيل شانك لصالح IRC Foreign Policy In Focus المنشورة بالولايات المتحدة بإشراف John Feffer.

ناعم تشومسكي عالم لغة شهير عالميا. نشر كتبا عديدة حول السياسة الخارجية الأمريكية وكيفيات تناولها من طرف  وسائل الإعلام المسيطرة في القوة الامبريالية

نشر في متم العام 2006 كتاب Perilous-Power   باشتراك مع جلبير الاشقر.   

 
< السابق   التالى >