09/02/2010
مؤتمر أطاك الثالث

أيام 30 و 31 يناير بالرباط

موقع أطاك السابق

ملف خاص بإيفني

 

خاص حول انتفاضة إيفني
Dossier spécial sur l'intifada de IFNI

أطاك المغرب بالصور
عدد الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
مواقع صديقة
استقبال arrow تثقيف arrow حركات اجتماعية arrow مدخل لنقاش تجربة المنتديات الاجتماعية



مدخل لنقاش تجربة المنتديات الاجتماعية PDF تصدير لهيئة طباعة
الكاتب/ عبد اللطيف المقدم   
26/01/2008

مدخل لنقاش تجربة المنتديات الاجتماعية

 

I- الإطار العام لبروز المنتديات الاجتماعية وتطورها:

ارتبطت تجربة المنتديات الاجتماعية بما يعرف بالحركة من أجل عولمة بديلة أو حركة مناهضة العولمة التي شهدت في السنوات الأخيرة حضورا ملحوظا، ودينامية كبيرة. وبالتالي فإن فهم دينامية المنتديات ودورها وأهدافها مرتبط بفهم دينامية الحركة من أجل العولمة البديلة والعوامل المساهمة في تبلورها وتطورها:

·        ثقل الهزيمة التاريخية للحركة العمالية (انهيار الاتحاد السوفياتي، التحول الليبرالي للاشتراكية الديمقراطية..).

·        أزمة النموذج الاقتصادي الليبرالي (أزمة شرق آسيا..).

·        تطور النضالات والاحتجاجات ضد هذا النموذج:

-       الانتفاضة الزاباتية بالمكسيك 1994.

-       الإضراب العام في فرنسا 1995.

-       نضالات العمال الكوريين...

في حالة الإحباط واليأس واهتزاز القناعات والمرجعيات وسيادة الخطاب الليبرالي الذي اتخذ أشكالا متعددة، شكلت هذه النضالات والأحداث نقطة ضوء متقدمة بالنسبة لعدد هام من الحركات والمناضلين، فتحت المجال لاستعادة المبادرة، ومواجهة الخطاب النيوليبرالي حول نهاية التاريخ، وتشكيل المقدمات الأولى لحركة مناهضة العولمة التي ستعرف ولادتها الرسمية في سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية.

ما المقصود بحركة مناهضة العولمة؟

في البداية لا بد من التمييز بين منظورين لمناهضة العولمة:

المنظور الأول نكوصي رجعي، يعارض العولمة من منطلق قومي ضيق، أو ديني (العولمة تدمر الهويات، العولمة ضد الإسلام..).

المنظور الثاني تقدمي، ويخترقه اتجاهان يتكاملان في كثير من الأحيان.

- الإتجاه الأول: يعارض العولمة لاعتبارات إيديولوجية وسياسية وقومية.

وفي هذا الإطار تندرج معارضة بعض الدول ككوبا وفنزويلا وبوليفيا، ويصب هذا الاتجاه في تعزيز السيادة القومية لهذه الدول التي تناضل ضد تفكيك الأوطان وإخضاعها لمنطق الإمبراطورية والمؤسسات المالية.

- الاتجاه الثاني: يعارض العولمة لأسباب اجتماعية واقتصادية.

وفي هذا الإطار تندرج نضالات العمال والعاطلين والطلبة والفلاحين من أجل حقوقهم، وكذلك نضالات السكان من أجل الخدمات الاجتماعية، ضد العولمة، لأنها تدمر حقوقهم وتجهز عليها.

والحركة من أجل عولمة بديلة هي تجميع ودمج لهذه الاتجاهات المتفرقة والمجزأة في إطار طرح استراتيجية بديلة للتنمية محورها شعار: إن عالما آخر ممكن / العالم ليس سلعة، أي الدفاع عن أفق جديد للحياة الإنسانية غير ذلك الذي تفرضه العولمة الرأسمالية على الشعوب بالحديد والنار.

إن الحركة من أجل عولمة بديلة هي إفراز لالتقاء حركات اجتماعية مختلفة ومتناقضة حول رفض السياسات المطبقة من طرف المؤسسات الدولية للعولمة ومخططاتها...

وقد ساهمت الاحتجاجات ضد اجتماعات مؤسسات العولمة في فتح المجال لبلورة جملة من المطالب والشعارات والمناهج المشتركة للحركات الاجتماعية، وفي إعادة تشكل هذه الأخيرة على أسس جديدة وحدوية تضامنية كفاحية وأممية (حركة الحركات).

لا يعني موقف رفض العولمة النيوليبرالية تبني موقف الدعوة إلى العودة إلى المرحلة السابقة، أي المرحلة الكينزية[1]، أو موقف تعزيز هيمنة الدول القومية كحواجز دفاعية ضد سيطرة الرأسمال الأجنبي المعولم، بل تعني الدفاع عن خيار غير قومي إنساني واجتماعي تضامني، وهذا هو معنى العولمة البديلة.

لقد ساعد نجاح التحركات الأولى ضد مؤسسات العولمة في حفز فكرة تنظيم منتدى اجتماعي عالمي، خاصة بعد نجاح معركة سياتل ضد OMC ودافوس المضاد...

ففي أواخر 90 بادر "المنتدى العالمي للبدائل" (يديره سمير أمين) إلى إطلاق دعوة من أجل "دافوس مضاد"، أي تنظيم اجتماع مضاد لمنتدى دافوس الاقتصادي[2] يحضره ضحايا ممارسات "أسياد العالم".

وقد أدى نجاح هذا الاجتماع إلى تبلور فكرة مواجهة أهم المؤتمرات الدولية التي تنظمها القوى المهيمنة بمؤتمرات مضادة تفتح السبيل لنشر وجهات النظر التي تدافع عن مصالح الشعوب.

ولتطوير هذه التجربة تم الاتفاق بين الحركات الاجتماعية على تنظيم منتدى اجتماعي عالمي بمدينة بورتو أليغري بالبرازيل[3]، بين 25 و30 يناير 2001، يكون ملتقى للنقاش والحوار حول المواضيع والقضايا والتحديات التي تطرحها العولمة الرأسمالية على الشعوب وحركاتها المناضلة.

إن دافوس وبورتو أليغري يرمزان إلى مشروعين متناقضين، لا يلتقيان، الأول يعبر عن أصحاب المال والقرار والثاني يعبر عن الشعوب.

فتح نجاح المنتدى الاجتماعي الأول آفاقا جديدة أمام الحركة الاجتماعية العالمية، وهذا ما أكدته النجاحات اللاحقة لتجربة المنتديات وتوسعها وتجدرها.

تم تنظيم عدد من المنتديات الكبرى ذات الوزن العالمي لحد الآن:

-       منتديات اجتماعية عالمية (ممركزة ولا ممركزة) بأمريكا اللاتينية، آسيا وإفريقيا.

-       منتديات قارية (أوروبية وآسيوية وبالأمريكتين).

-       منتديات جهوية وقطرية (المنتدى الاجتماعي المتوسطي).

وقد تأثرت دينامية هذه المنتديات ونقاشاتها بالأحداث والتطورات الكبرى لعصرنا، وبالمناخ السياسي والإيديولوجي الذي أنتجته.

-       11 شتنبر وتنامي النزعة العسكرية.

-       الانتفاضة الأرجنتينية وتعبئات أمريكا اللاتينية عموما.

-       الحرب على العراق ونشوء حركة مناهضة الحرب، إذ كان للحركة من أجل عولمة بديلة دور بارز في الدعوة إلى التعبأة ضد الحروب الإمبريالية (فلسطين، أفغانستان، العراق،..)

-       تصاعد الهجمة الليبرالية على الخدمات العمومية.

II- منطلقات ومبادئ المنتديات الاجتماعية: تعثر في التطبيق.

بعد مرور عدة سنوات على تأسيس أول منتدى اجتماعي عالمي، لا زال ميثاق المبادئ الذي يوجه عمل هذه المنتديات يستثير نقاشات واسعة في صفوف نشطاء حركة مناهضة العولمة.

فما هو هذا الميثاق؟ وما هي الملاحظات التي يثيرها؟

يقوم الانخراط في المنتديات على ركائز عامة مطروحة بصيغ متنوعة في المادة 1 و4 من الميثاق:

-       رفض السياسات النيوليبرالية.

-       مقاومة سلطة الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية العالمية.

-       مناهضة الإمبريالية (حروبها، تدخلاتها...).

وتعرف وثيقة بورتو أليغري في مادتها 1 المنتديات بأنها:

-       فضاء للنقاش والحوار وتبادل الخبرات وعقد الصلات.

-       ملتقى لبحث البدائل للمشكلات التي تطرحها العولمة الرأسمالية.

ولا تسمح فلسفة الميثاق للأحزاب السياسية والمنظمات المسلحة بالمشاركة في تدبير الأمور التنظيمية للمنتديات، وبالمقابل يسمح للبرلمانيين والحكومات بالمشاركة. وهذا التقييد يضع المنتديات في عدة تناقضات أثارت نقاشات جد هامة خصت بالدرجة الأولى بعض مواد الميثاق، يمكن إجمالها في المسائل التالية:

علاقة المنظمات غير الحكومية (ONG) بالميثاق:

يطرح الحضور القوي للمنظمات غير الحكومية في المنتديات تحفظات واعتراضات عدد من النشطاء الذين يرون في هذه المنظمات مجرد أدوات لتصريف أجندة مؤسسات العولمة، وأن تبنيها للميثاق ما هو إلا مسألة شكلية، ومجرد مناورة لإغراق المنتديات بجمعيات ذات تمويلات ضخمة لإفقادها المصداقية والتشويش على مسارها.

وهنا يلح كثير من النشطاء على ضرورة التمييز بين المنتديات الاجتماعية بمضمونها النضالي والاجتماعات التقليدية للمنظمات غير الحكومية بمضمونها المرافق للعولمة والمدعومة من طرف الحكومات والشركات متعددة الجنسيات.

المنتديات والأحزاب السياسية:

لحماية المنتديات الاجتماعية من سيطرة القوى السياسية، لا يسمح للأحزاب بالاضطلاع بأي دور في تنظيم المنتديات. لكن في واقع الحال لعبت الأحزاب أدوارا بارزة في إسناد تجربة المنتديات، ونخص بالدرجة الأولى حزب العمال بالبرازيل والأحزاب اليسارية بالهند (بومباي 2004 - المنتدى الاجتماعي الرابع) وملتقى اليسار الأوروبي المناهض للرأسمالية (بخصوص المنتديات الاجتماعية الأوروبية).

ولم تكتف الأحزاب بالإسناد، بل بادرت إلى تنظيم أنشطة خاصة داخل فضاء المنتديات (ندوات، معارض، لقاءات) لاقتناعها بقصور المنتديات عن تلبية حاجاتها على مستوى الاستراتيجية والبدائل[4]. ومن ميزات المنتديات أنها تسمح للبرلمانيين والحكومات بالمشاركة في أشغالها (مشاركة الرئيسين الفنزويلي والبرازيلي في المنتدى الاجتماعي العالمي الخامس 2005). وهذا النوع من المشاركة لا بد أنه يضفي على المنتديات نكهة سياسية خاصة، فهناك في المنتدى الاجتماعي العالمي انقسام داخل الحركات الاجتماعية بصدد الموقف من حكومة لولا مثلا، وهو امتداد للانقسام الأكبر بين دعاة أنسنة العولمة الرأسمالية ودعاة القطيعة معها (مناهضي الليبرالية بأنواعهم ومناهضي الرأسمالية بأنواعهم كذلك).

المنتديات والمنظمات المسلحة:

سبق لبعض المنظمات المسلحة أن شاركت في المنتدى الاجتماعي العالمي الأول (قبل المصادقة على الميثاق من طرف المجلس الدولي للمنتدى في 9 أبريل 2001) مثل الجيش الزاباتي للتحرير الوطني (AZLN) والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC)، لكن بعد وضع ميثاق المبادئ تم استبعاد مشاركة هذا النوع من المنظمات تفاديا للمشاكل وحماية لفضاء المنتديات من قمع السلطات. وبموازاة ذلك ظلت مجالس الحركات الاجتماعية تتبنى حق الشعوب في الدفاع عن النفس وتدافع عن شرعية النضال المسلح من أجل التحرر.

صحيح أن الميثاق هو بمثابة حد أدنى مبدئي بين الحركات الاجتماعية، تمكن من تقريب وجهات نظر تعبر عن قطاعات اجتماعية مختلفة ومتباينة، لكن لم يكن له الدور الحاسم في نجاح تجربة المنتديات التي حفزها بالدرجة الأولى:

-       انخراط حركات اجتماعية قوية ودينامية في سيرورتها.

-       إسناد الأحزاب السياسية المناهضة للرأسمالية لهذه السيرورة دون انتهاك استقلاليتها.

III- آليات اشتغال المنتديات وهيكلتها:

المنتديات الاجتماعية هي فضاءات مفتوحة ومرنة، ولا تتوفر على قيادة مركزية أو ناطق باسمها ولا تصدر مواقف، يسهر على تنظيمها لجان تنظيمية وتقنية مكونة من تمثيلية الحركات الاجتماعية.

المنتدى الاجتماعي العالمي شكلا يشرف على تنظيمه:

-       المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي، ويضم أكثر من 100 منظمة.

-       السكرتارية الدولية.

بعد نجاح تجربة المنتدى الاجتماعي العالمي الأول، تقرر تعميم وتوسيع التجربة على المستويات القارية والجهوية والوطنية والمحلية (بإمكان أي قارة أو بلد أو مدينة أن تنظم منتدى اجتماعيا).

في خضم التجربة تبلورت عدة صيغ للتلاقي بين الحركات الاجتماعية:

المنتديات القطاعية: يتم تنظيمها غالبا بموازاة مع فعاليات المنتديات العامة كإقرار بالمكانة المتميزة لهذه الفئات داخل فضاء المنتديات.

-       المنتدى الاجتماعي للشباب.

-       المنتدى الاجتماعي للنساء.

-       المنتدى الاجتماعي للبرلمانيين.

المنتديات الموضوعاتية: يتم تنظيمها غالبا في إطار خاص ومنفصل زمنيا عن المنتديات العامة.

-       المنتدى الاجتماعي حول التعليم.

-       المنتدى الاجتماعي حول الماء.

-       المنتدى الاجتماعي حول الهجرة.

وتشتغل هذه المنتديات في إطار أوراش وندوات يتم اقتراحها من طرف المشاركين في إطار تصريف المحاور الكبرى للمنتدى.

وعلى هامش المنتديات تعقد الحركات الاجتماعية عدة مبادرات منفصلة، ويأتي على رأسها:

-       تجمع الحركات الاجتماعية الذي يصوغ نداء الحركات الاجتماعية الذي يتضمن غالبا تحليلها للوضع العالمي ومواقفها ومطالبها وأجندة للتعبئة النضالية.

-       مخيم/معسكر الشباب.

-       التجمع المناهض للحرب.

-       تجمع النساء...

وقد أضفى تنظيم هذه التجمعات على المنتديات بعدا جديدا ونوعيا وهو الجمع بين النقاش والحوار وطرح البدائل والنضال والمقاومة:

-       تدقيق مطالب الحركات الاجتماعية العالمية.

-       طرح برامج للنضال والتعبأة.

-       إبداع تقاليد وأشكال تنظيمية قاعدية وديمقراطية.

كما يمكن للمنظمات أن تعقد اجتماعات وتكون شبكات وتنظم مظاهرات مثال:

-       اجتماعات فروع أطاك وفروع الشبكة العالمية لإلغاء ديون العالم الثالث.

-       اجتماعات حركات الفلاحين (Via Campisina).

-       تظاهرات الافتتاح أو تظاهرات الاختتام، وهي عبارة عن خروج للمشاركين للتظاهر في الشارع.

IV- الإكراهات والعراقيل التي تواجه المنتديات:

1) التفاوت بين الحركات الاجتماعية:

تتأثر دينامية المنتديات الاجتماعية بواقع التفاوتات التنظيمية والمالية والجغرافية والاجتماعية والنضالية بين الحركات الاجتماعية على مستوى القارات والبلدان.

2) التوسيع الجغرافي للمنتديات:

يشكل غرس أفكار الحركة من أجل عولمة بديلة على أوسع نطاق رهانا للمنتديات الاجتماعية، ومن شأن تعزيز وتطوير وتعميم تجربة المنتديات أن تشكل خطوة مهمة في اتجاه هزم المشروع النيوليبرالي، لكننا نلاحظ تعثر تنظيم المنتديات في عدة مناطق من العالم بسبب الأوضاع السياسية أو ضعف الحركات الاجتماعية وخاصة في إفريقيا والشرق الأوسط وبعض البلدان الآسيوية...

3) التوسيع الاجتماعي:

للحفاظ على المحتوى النضالي للمنتديات، لا بد من إضفاء الطابع الشعبي على تركيبتها من خلال فتح المجال أمام مشاركة المنظمات الشعبية الحقيقية والمناضلة في ديناميتها.

4) الاستقلالية:

إن استقلالية المنتديات التنظيمية والمالية عن مؤسسات العولمة الليبرالية والمنظمات الموالية لها هي الضمانة الحقيقية لمصداقية هذه التجربة. لهذا فإن الاستغناء عن أموال المؤسسات الكبرى وتحجيم مشاركة ONG في المنتديات سيساعدان على الحفاظ على استقلالية عمل المنتديات.

5) التواصل:

لنجاح المنتديات ذات الطابع العالمي أو القاري لابد من الإسراع في خلق آليات جديدة واسعة للتواصل (تعزيز فريق الترجمة الفورية بابل). أما على صعيد المنتديات المحلية فيجب اعتماد اللغات الوطنية للبلد.

خلاصـــات:

إن المتتبع لدينامية المنتديات ستلفت انتباهه مسألتان أساسيتان:

المسألة الأولى: تعاظم دور ووزن المنتديات في الحياة السياسية والنضالية للشعوب، على مستويين:

-       ساعدت على خلق جبهات نضالية مشتركة بين الحركات الاجتماعية لمواجهة هجوم السوق والمخططات الإمبريالية.

-       حفزت أجيال جديدة لدخول عالم النضال والسياسة، ليس من باب الإيديولوجيا، وإنما من باب الدفاع عن الحقوق والحاجيات الأساسية للشعوب والأفراد والجماعات.

المسألة الثانية: الدور المرجعي للمنتديات الاجتماعية في ما يتعلق بفهم أواليات العالم المعاصر وتناقضاته، وفي ما يتعلق بالبدائل التي تقترحها، وكذلك في ما يخص المناهج والأساليب التي تشتغل بها.

V- مهام ودور الحركة الاجتماعية بالمغرب:

لحد الآن، لا زال انخراط الحركات الاجتماعية بالمغرب في الحركة العالمية المناهضة للعولمة الرأسمالية والحرب ونقاشاتها وحملاتها وتعبئاتها ضعيفا ومحدودا. ورغم وجود عدة تحركات ذات صلة بمجال اشتغال الحركة من أجل عولمة بديلة، إلا أنها لم ترق إلى مستوى وضع الأسس لنشوء حركة جماهيرية مناضلة مناهضة للعولمة بالمغرب.

وتطرح تجربة اطاك المغرب وعدد من التعبئات ضد الحرب والمخططات الاستعمارية الجديدة (التبادل الحر، منتدى المستقبل..) ونضالات السكان من أجل الخدمات الاجتماعية (طاطا، من أجل مجانية الخدمات الصحية، ريضال-أمانديس، نضالات الطلبة ضد الميثاق، العمال ضد التسريحات والمرونة...) والنضالات الشعبية ضد غلاء الأسعار، تطرح تساؤلات جدية حول دور المنتدى الاجتماعي المغربي باعتباره ملتقى للحركات الاجتماعية المعادية لليبرالية والإمبريالية، في بناء حركة قوية مناهضة للعولمة وتقويتها سواء على الصعيد المحلي أو القاري أو العربي أو العالمي وفي تجميع تجارب النضال المختلفة لمواجهة الهجوم الليبرالي على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية.

في الوقت الراهن، أصبح من الضروري بناء أجوبة حاسمة حول الدول المقبل لأنوية حركة مناهضة العولمة بالمغرب لسببين:

-       لتطوير النضالات الجارية وتجذيرها وتجميعها.

-       للمساهمة في دينامية الحركة العالمية وتقويتها.

لكن المنتدى الاجتماعي المغربي لا زال خارج دينامية المنتديات الاجتماعية ويفتقد للنفس النضالي.

وقد تضافرت عدة عوامل على تكريس عزلة المنتدى المغربي:

-       طبيعة "الحركات" المبادرة إلى تنظيم المنتدى (لا علاقة لها بالنضالات المشار إليها وأعلبها جمعيات ومنظمات تدافع عن النموذج اللليبرالي).

-       وضعية الحركة الاجتماعية التي تعاني من القمع والبيروقراطية والتفرقة.

-       المنهجية المعتمدة في التحضير للمنتدى (الأساليب البيروقراطية والتكنوقراطية..)، وغياب الشفافية في عمل لجنة الإشراف (إعداد البرامج، المالية...).

-       المنتدى الاجتماعي موضة أكثر منه بوثقة للتعبئات ويمكن اعتباره منتدى جمعيات غير حكومية وليس منتدى حركات اجتماعية.

لهذه الأسباب، فإن الحاجة ملحة اليوم لتطوير الحركات الاجتماعية ودعمها وتقويتها ومساعدتها على الاضطلاع بأدوارها الفعلية في مناهضة المشروع الليبرالي والمخططات الإمبريالية، وهذا لن يتم إلا إذا تم:

·        ربط الحركات الاجتماعية بالمغرب بدينامية الحركة من أجل عولمة بديلة ونقاشاتها وحملاتها وتعبئاتها.

·        بناء جبهات اجتماعية محلية ووطنية للنضال ضد مخططات العولمة الرأسمالية:

-       ضد اتفاقيات التبادل الحر والشراكة مع الإمبرياليات.

-       ضد مشروع الشرق الأوسط الكبير.

-       ضد الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات AGCS والخوصصة.

-       ضد الحروب الإمبريالية.

-       ضد ديون العالم الثالث.

-       ضد الهجوم على القدرة الشرائية للجماهير الشعبية...

والمدخل إلى بناء هذه الجبهات هو تفعيل تنسيقيات مناهضة ارتفاع المعيشة وغلاء الأسعار والانفتاح على مختلف النضالات الجارية، خاصة النضالات العمالية والشبابية. أما الدعوة اليوم إلى تنظيم المنتدى الاجتماعي المغربي بعد تجميده لعد سنوات، فلا نعتبرها خطوة في هذا الاتجاه، لهذا يتوجب على مناهضي العولمة الحقيقيين خوض معركة طويلة النفس وعلى جميع الأصعدة من أجل تملك المنتدى الاجتماعي المغربي وإعطائه المضمون الكفاحي الذي يستحقه كمنتدى للحركات الاجتماعية التي تناضل فعلا وحقا ببلادنا، وذلك بعد الأخذ بعين الاعتبار بطبيعة الحال حصيلة المنتديات الاجتماعية بعد ثمان سنوات من الوجود: نجاحاتها، إخفاقاتها، وآفاقها أيضا.

 

18 يناير 2008

عبد اللطيف المقدم

عضو اطاك تطوان

 



[1]  الكينزية: نسبة إلى كينز الاقتصادي الذي وضع نظرية تدخل الدولة لوقف الأزمات الدورية للاقتصاد الرأسمالي عن طريق إقامتها لمشاريع عامة لتنشيط الاقتصاد في أوقات الركود.

[2]  منتدى دافوس الاقتصادي: يجتمع في شهر يناير من كل عام  في مدينة جبلية سياحية سويسرية مشهورة  أغنى البليونيرات القدامى والجدد من جميع أنحاء العالم، لتبادل الراي وكشف أفضل الوسائل التي من شأنها أن تزيد ثرواتهم، ويوجهون الدعوة لأصحاب القرار السياسي الذين يضعون أنفسهم في خدمة هذه الأهداف اللامعة.

[3]  بورتو أليغري عاصمة ولاية ريو غران دي سول التي كان يسهر على تسييرها يسار حزب العمال البرازيلي بمنهجية الديمقراطية التشاركية والميزانية التشاركية، وهو الذي اقترح استضافة المنتدى، مما أعطاه دلالات نضالية قوية آنذاك.

[4]  على هامش المنتدى الاجتماعي العالمي الرابع عقدت 38 منظمة سياسية لقاءات خاصة لتبادل وجهات النظر، وتمثل هذه المنظمات 25 بلدا من جميع القارات، وقد عرفت هذه اللقاءات بالملتقى العالمي للأحزاب الراديكالية.

 
< السابق