09/02/2010
مؤتمر أطاك الثالث

أيام 30 و 31 يناير بالرباط

موقع أطاك السابق

ملف خاص بإيفني

 

خاص حول انتفاضة إيفني
Dossier spécial sur l'intifada de IFNI

أطاك المغرب بالصور
عدد الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
مواقع صديقة
استقبال arrow تثقيف arrow حركات اجتماعية arrow المنتديات الاجتماعي



المنتديات الاجتماعي
20/05/2008

ة :

موضة عابرة  أم بوتقة  للتعبئات ضد الليبرالية ؟

 

يجب وضع النجاح الكبير للمنتديات الاجتماعية  في سياق ثلاثي:

·  من جهة تنامي مأزق النموذج النيوليبرالي  المطبوع بالأزمات المالية المتتالية  وبالانكماش الاقتصادي  وبارتفاع مرعب للفقر  وللتفاوت الاجتماعي  بالتراجع عن المكاسب الاجتماعية  والخدمات العمومية .

·  ومن جهة ثانية  ما تشهده المؤسسات والسياسات النيوليبرالية بالعالم كله من ازمة مشروعية  عميقة . وهكذا تم ربط  التنديد والنضال ضد تركز  الثروة الناتج عن النظام النيوليبرالي  ربطا وثيقا  بالطعن في الطابع اللاديمقراطي العميق  لمؤسسات «السلطة العالمية » ، المهتمة  بخدمة مصالح الشركات متعددة الجنسية  والمضاربين اكثر مما تنشغل بالاستجابة لحاجات  سكان الكوكب .

·  بعد الحرب ضد افغانستان وبعد الحرب ضد العراق  والطابع الدائم لاحتلال هاذين البلدين عسكريا ، أدركت  تلك الحركة ان المنطق العسكري ملازم  للسعي الى التحكم المطلق بالأسواق  وللهيمنة على الكوكب  من جانب الإمبريالية الأمريكية . ولا تمثل التعبئة  ضد الحرب  والتضامن  مع الشعب الفلسطيني  ضرورة يمليها الحق والعدل وحسب، بل تندرج في صلب  بناء  موازين قوى جديدة  بوجه سيطرة الأسواق وعسكرة العولمة  والوجود الأمريكي كلي القدرة .

·   يندرج نجاح المنتديات الاجتماعية  في سيرورة دائمة  من إعادة تعبئة المواطنين والمواطنات  تعبئة استطاعت، من سياتل  الى جينوة  ومن فلورانسا الى لارزاك ومن ايفيان الى كانكون ، على سبيل المثال ، مساءلة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة ومجموعة الدول الصناعية  الثمانية الكبرى ، واستنهاض حركة واسعة  مقاومة  لاملاءات  الأسواق المالية  .

ما هي هذه الحركة اذن ؟

 يمكن ان نقول إن الحركة من اجل عولمة بديلة  هي ثمرة  إعادة تشكيل للحركات السياسية  والمعادية للإمبريالية ( البادئة في لقاء تشياباس  بالميكسيك عام 1996) ولعدد من المنظمات غير الحكومية  الواعية بالمفعول السلبي  للسياسات النيوليبرالية  وبضرورة  توجيه المعركة في هذا المجال ايضا. هكذا  شهدنا بروز منظمات غير حكومية عديدة حول مواضيع بعينها  مثل مسألة الديون  والمنظمة العالمية للتجارة  مثلا ، لكن أيضا  اضطلاع منظمات غير حكومية  أخرى  بهذه المواضيع بعد ان كانت منشغلة بمجالات اخرى ( مثلا  منظمة السلام الأخضر  التي تصدرت  الاحتجاج ضد المنظمة العالمية للتجارة خلال قمة الدوحة ) ، وعلى المستوى النقابي  انضمت  توا  بعض النقابات  الكفاحية جدا ( فيا كامبسينا  ونقابات سود SUD بفرنسا  وسين كوباس في ايطاليا  ، الخ )  لكن العملية أبطأ بالنسبة  للنقابات التقليدية  ذات بنيات  اثقل  وتخوف لا ريب فيه  من منافس .

 

 وقد اخذ المبادرون الى المنتدى الاجتماعي الاول بالحسبان  هذا التنوع والتنافر  مقترحين مكانا للتلاقي وفضاء مفتوحا للتبادل  والحوار على قاعدة  معارضة مشتركة  للآثار المدمرة للعولمة الليبرالية  وارادة  التقدم باقتراحات بديلة  وتحركات  وتعبئات مشتركة .

 هكذا تمكنت  دينامية المنتديات الاجتماعية ، انطلاقا من نص  مرجعي مصاغ على نحو رائع ، عنينا ميثاق بورتو اليغري، من تجميع  قوى من العالم برمته  وأن بشكل متفاوت .  وتشكلت اكبر الفيالق من أمريكا اللاتينية وأوربا  اللتين تمثلان  منطقتي العالم ذات ارسخ تقاليد التنظيم والنضال وااللتين كانتا ايضا  مبادرتين الى العملية .  لكننا نشهد بالتدريج إعادة تشكل  عام  ولا يمضي أسبوع دون الإعلان عن  منتدى اجتماعي  جديد  بمكان ما .

 ان  اعادة تعبئة شبيبة ظلت لامد طويل مطبوعة بـطابع «جيل الملل وعدم الاكتراث» ، وذلك وفق كيفيات  وروح كفاحية  خلاقتين ،امر بالغ الأهمية .  وقد عبر مناضلون من جيلي صادفتهم  في المنتدى الاجتماعي بفلورانسا  عن سعادتهم  برؤية جيل  يستلم المشعل  بعد القفز على جيل  بكامله .

 ان  نسج  علاقات  بين مناضلين من آفاق  مختلفة  اختلاف الحركة النقابية ، مع إشارة خاصة الى الحركة النقابية الفلاحية فيا  كامبيسينا ، وحركة التضامن مع العالم الثالث وتنميته والحركة النسائية ( حول مشروع  المسيرة العالمية للنساء )  والحركات البيئية ( أصدقاء الأرض  والسلام الأخضر )  وحركة  بدون : بدون عمل ،  دون أوراق  ، دون سكن ،  دون ارض  وعدد  من المنظمات العاملة  في مواضيع  مقترحةً  خبرات وتعبئات  مثل يويبل 200 او لجنة  الغاء ديون العالم الثالث  حول مسألة الدين العمومي .او  Public Citizen او World Trade Watch, International Forum on Globalization  حول الاتفاق متعدد الأطراف حول  الاستثمار ثم المنظمة العالمية للتجارة   واطاك وكل شبكات No global.  ،الخ.

اننا اذن ازاء  اعادة تشكل للحركة الاجتماعية  تفضل العمل  في شبكات على الصعيد العالمي (ضد المنظمة العالمية للتجارة  والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي  في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي )  والجهوي ( الاوربي والاسيوي …) ، واخيرا على المستوى المحلي  تفضل التعبئات كل الأشكال  التي تتيح  التعاون  بين مختلف الفاعلين المناضلين  حول هذه المواضيع :  مثل الحملات ضد الأجسام المعدلة جينيا  حيث يتواجد الفلاحون الى جانب المستهلكين ، او حملات  الدفاع عن الخدمات العمومية  حيث  يتعاون المدرسون والآباء  وشغيلة البريد  مع المستفيدين من الخدمات ، او حول حماية البيئة  التي لم  يعد ُينظر اليها الا  في إطار شبكات  او تجمعات وحدوية . انها اذن طريقة جديدة  للتفكير  والنضال السياسي يجرى  إرساؤها .

 

 ولا شك ان إحدى اكبر الأفكار تمثلت في فصل  المنتدى الاجتماعي  نفسه ، بصفته بوتقة  للتلاقي والحوار دون أن  يلزم أحدا  بشيء ولا أن يتخذ قرارا  ، عن ملتقى  الحركات الاجتماعية  الذي يعقده  على هامش المنتدى من يريد من  منظمات ومناضلين  ويفضي الى  بيان  وبرنامج تعبئة  ومواضيع حملات  وتحركات .

 ولا يفترض التلاقي في النقاش والتحرك والاتفاق على البرنامج أي إضعاف  لخصوصيات كل حركة . بل على العكس ، ورغم الخلافات والتوترات الدائمة ،  تشكلت دينامية ذهاب وإياب خصبة  جدا  بين رؤى كل حركة  وكل قطاع  واطار التلاقي الوحدوي .  ليس المقصود بنظرنا انكار  وجود نقاشات  و/ أو توترات  داخل الحركة بل  تأكيد الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها  إمكان بناء ودعم  فضاء مشترك  رغم الخلافات .  ويتعين ان يكون احترام تنوع الحركات احدى مقدمات  تعزيز  سيرورة  تضافر المقاومات  والنضالات  وبناء بدائل  عن النظام الاجتماعي الذي تفرضه الأسواق.

الفكرة الأولى هي وجوب  إعادة إعطاء مضمون للمعركة  السياسية او بتعبير آخر ان الاقتصاد ليس شأنا خاصا بالخبراء  بل شأنا جماعيا .  فالنضال ضد  الفراديس الضريبية  وضد التبادل الحر  شمال / جنوب  ومن اجل إلغاء دين العالم الثالث  او فرض ضريبة على  المعاملات المالية  هو عودة الى ضرورة نقاش عمومي  حول الاختيارات  التي تتم على الصعيد العالمي والجهوي والمحلي .

الفكرة الثانية هي حيازة وسائل الإلمام  بالآليات والسياسات  المطبقة  وقياس الرهانات القائمة في أساس الاختيارات .  المقصود المعرفة  والفهم  لاجل الفعل  .  وتقليص المسافة بين الخبير والمواطن  لمحاربة  انعدام الشفافية الذي يطبع عمل  أغلبية هيئات القرار . ليست المنتديات الاجتماعية المكان الوحيد  لهذه الجامعة الشعبية والمناضلة  لكنها تسهم فيها  بقسط كبير .

ان هدفا  من هذا القبيل يستلزم  بناء حركة مفتوحة  ،غير عصبوية ولا دوغمائية . ليس المقصود استبدال  لغة متخشبة  وفكر وحيد بغلة وفكر آخرين بنفس الصفتين . وعلى كل واحد من أعضائها  الحرص على تفادي أي انزلاق من هذا القبيل .  ليس المسألة أخلاقية بل مسألة أهداف .  اذ لن يستطيع الفكر الوحيد ، حتى المعارض ، مجابهة تحددين :  أولاهما تحدى  تعبئات جماهيرية واسعة  لمواجهة السياسات التي نند بها  بجبهة  واسعة ، وثانيهما  بناء بدائل  بتشارك التفكير والتجربة .  لكن  يجب تفادي  إعطاء صورة  مثالية عن المنتديات الاجتماعية .

 * لأن خلق فضاء مفتوح للجميع  ، وفي نفس الوقت موجه نحو نفس الهدف ، هدف التصدي لمنتدى دافوس  ولقاءات G 8 ، ممارسة  لإبداع أشكال جديدة من الديمقراطية لا تحصل دون  أشكال تلمس وأزمات.

*  لأن قوانين السوق ما زالت فاعلة  ، رغم جهودنا ،  في سير حياة  كوكبنا مما يجعل ضحايا الإقصاء اللبرالي ( العاطلن ، دون ارض ،  دون سكن ، دون اوراق …)  مقصيين ايضا  للاسف من السفر بالطائرة والإقامة في الفنادق .  لكن هذه المسألة ُطرحت بالحاج في  المنتدى الاجتماعي الأخير  وتسعي  المنتديات الجاري إعدادها  الى ايجاد صيغ تتيح حدا أدنى من الحل  لهذا المشكل الكبير .

* لان الرهانات تصبح  عصيبة اكثر فاكثر ازاء ما أثارته هذه الدينامية من حماس  وازاء تنامي  الحشود  المتجهة الى المنتدى  ، ويصبح ميثاق بورتو اليغري ، هذا النص الثمين بالنسبة  لمجموع الحركة ، شكليا  سواء من جانب  دعاة الليبرالية ، من الطينة الناعمة ،  او من جانب العصبويين  الذين يحاولون  إفساد الدينامية من الداخل .

 لذلك لا يرى البعض في المنتديات غير موضة  او أيضا خليطا  عديم الشكل  من المنظمات والجمعيات  من كل نوع  لا تدافع عن أي مشروع مشترك . ثمة فعلا موضة منتديات .  وأيضا مظهر الخليط .  لكن البقاء في هذا الحد  اختزال بالغ  لانه يتناسى الرافعة  الهائلة التي تمثلها  دينامية المنتديات في بناء  حركة عالمية لمقاومة  السياسات الليبرالية . انه تناس لاثر المنتديات في بناء جبهة رفض  غير مسبوقة للتدخل الأمريكي- البريطاني  بالعراق . وتناس لاثر المنتديات على  حركات النضال  التي تسعى عبر العالم الى  التصدي  لتفكيك الخدمات العمومية  ونهب  خيرات وموارد الكوكب  وتدمير البيئة . انه تناس لدور  المنتديات ، الذي  لا يقدر بثمن ، في تعاون كل الجبهات الاجتماعية التي  تعمل مشتتة .

 المنتدى الاجتماعي المغربي

كان المغرب لامد طويلا غائبا  عن المواعيد النضالية  الدولية  المذكورة آنفا ، واذا استثنينا حركة النساء ، التي تعبأت على نطاق واسع  خلال قمة بيكين وخلال  المسيرة العالمية للنساء،  وحركة حقوق الانسان  التي تعمل منذ  سنوات في شبكة مع  المنظمات الدولية العاملة  في نفس المجال (على المستوى المتوسطي بوجه خاص ) ، تجدر الإشارة الى ان انخراط مناضلين مغاربة   في اللقاءات الدولية غير الرسمية يظل متواضعا جدا  ويعكس ، علاوة على المصاعب المالية  والعوائق بوجه حرية تنقل الأشخاص ، الأفضلية التي ما زالت تولى للمشاركة  في لقاءات منظمة من طرف  كبريات المنظمات الدولية او الدولانية ( الامم المتحدة ، اليونسكو ، او الاتحاد الاوربي ، الخ ) بدل  لقاءات بمبادرة من القاعدة او مناضلي الميدان .  ولا شك ان هذه الوضعية ناتجة ايضا عن عمل الاحتواء والتكييف التي تقوم بها تلك المنظمات ، بالمغرب وبغيره من البلدان ، داخل ما يدعى « المجتمع المدني ».

 

 لكن ثمة بالموازاة  ميولات تدعو الى اعتبار  ان الحركة الاجتماعية المغربية باتت هي أيضا مسقية  بتلك الأشكال النضالية  الجديدة التي تبزغ بكل مكان بالعالم تقريبا  لقطع طريق الديكتاتورية النيوليبرالية .

-     من الملاحظ من جهة ان الشك في صلاحية سياسات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي   بات يراود أوساطا  متسعة اكثر فاكثر .  تلك حال  سياسات الخصخصة والاستثمارات الأجنبية ، اذ يلاحظ  ان  التساؤلات والمخاوف تدب  في أوساط لا يستهان بها  في الصحافة  او المثقفين  كانت منذ سنوات ، وحتى قبل اشهر معدودة ، ترى من غير المناسب حتى  طرح الأسئلة .

-       يتكاثر العمل في اطار شبكة  او متحدات  جمعيات  او مناضلين  للجواب على مشاكل  ملموسة او اعداد  تعبئات خاصة  ، مما يشجع التفكير المشترك  والمعرفة المتبادلة  والعمل الموحد .

-      نشهد أشكال نضال جديدة : احتجاج  المستهلكين ومستعملي المرافق  العمومية ( مثلا احتجاج سكان يعقوب المنصور  بالرباط  ضد   شركة  توزيع الكهرباء ريضال )

-       علاوة على ان  حركة الأفكار الواسعة  التي تحملها التجمعات العالمية من اجل عولمة بديلة تتغلغل  بشكل واسع   في البلد ، بالأقل  عبر انترنت  وتجد من ينشرها من مناضلين وجمعيات وحتى أحزاب .

 

في هذا سياق ولد مشروع  المنتدى الاجتماعي المغربي .اذ  جاءت الفكرة من  بعض المشاركين  في المنتدى الاجتماعي ببورتو الغري . وقد بدا المشروع مجنونا الى حد ما . كنا في البدء 4 او 5.  كيف الارتماء في مغامرة من هذا القبيل  في بلد سحقت سنوات القمع  حركته الاجتماعية  ونخرت  البيروقراطية والانقسامات حركته النقابية ؟  وحيث جمعيات مثل اطاك ما زالت  في طور البروز؟  وحيث يوجد طبعا قطاع جمعيات واسع جدا  لكن غالبيته  لا تكترث كثيرا  بالنقاشات والتعبئات  العالمية الكبيرة ؟

 امام هذه المعضلة  قررنا  الانطلاق من فكرة بسيطة : الاستناد الى المنتدى الاجتماعي العالمي نفسه  وتشكيل  نواة  من مناضلين شاركوا في بورتو اليغري .

اجمالا  يمكن قول ان المنتدى الاجتماعي المغربي ناجح  بمعنى :

-         انه اتاح  التقاء مناضلين  من كل ربوع البلد ، ومن افاق  متباينة وحاملين لتجارب متعددة .

-      اتاح الشروع على نطاق جديد في النقاش  حول الاختيارات الاقتصادية  وحول دمج المغرب في  النظام الليبرالي المعولم  وحول الاثر الاجتماعي لتلك الاختيارات .

-      اتاح التعريف بالتفكير  الجاري ، من الأرجنتين الى بلجيكا ،  حول الرهانات العالمية  للسياسات الليبرالية   وحول بناء حركة من اجل عولمة بديلة .  والشروع في  استشراف  الامتدادات المحلية .

لكن المنتدى الاجتماعي  المغربي  أبان ايضا  عن حدوده بالأقل  على  مستويين :

1-          لم تحترم اللجنة التحضيرية للمنتدى الاجتماعي المغربي ( التي نشارك فيها ) قواعد المنتديات الاجتماعية في جوانب عدة:

أ:  منذ البداية ظلت اللجنة التحضيرية ، المكونة من عشرة أعضاء ، بنية مغلقة وغير شفافة . اكتفت فقط  بتنظيم بعض اللقاءات  الجهوية  لتوسيع السيرورة .

ب : بمبرر خادع متمثل في انعدام ميزانية ( خادع لان المنتدى المغربي الأول  تم دون إنفاق  مجموع المساهمات المالية المجموعة ) منحت اللجنة التحضيرية نفسها  حق تحديد من يمكن ومن لا يمكن ان يشارك في  المنتدى الاجتماعي المغربي ، منتقية  بين  المرشحين  من تراهم  أشخاصا «مهمين».

ج :  البيان الختامي للمنتدى الاجتماعي المغربي قدمته اللجنة التحضيرية  خارقة بذلك  القاعدة القاضية  بعدم  تبني المنتدى لاي نص  وتلك القاضية   بفتح مجال  للحركات الاجتماعية  لتتمكن ان أرادت من  تبني  بيان  وبرنامج عمل ، الخ.

د:  هذه الانزلاقات  التي ظهرت في اخر لحظة  ، والتي لم تشد انتباهنا بما فيه الكفاية ، عادت في ما تلا من أطوار السيرورة .

 

- دعت اللجنة التحضيرية ، في  يونيو الأخير، الى اجتماع  موسع  لكن دائما وفق مبدأ التعيين  دون نداء عمومي  ومفتوح  بوجه كل حركة  ترغب في الانضمام  الى السيرورة   رغم  تدخلاتنا في ذلك الاتجاه .

-         تم توسيع اللجنة التحضيرية  لكن بشكل محدود  لم يتجاوز بعض  المنظمات  ودائما  وفق مبدأ التعيين . 

-      وان كانت نصوص البيانات الصادرة  عن بعض الورشات  قد  ُوضعت أخيرا بموقع المنتدى على انترنت ، فان مجموع المساهمات المتوفرة  لم  تنشر بعد للعموم .

-     ما زالت اللجنة  تشتغل  بكيفية غير شفافة  وشبه تكنوقراطية  ، متصرفة كأنها  هيأة  تسيير مشروع ، خارج أي صلة  بالحركات  والمناضلين  الذين شاركوا  في المنتدى الأول  ولا مع الراغبين في  الالتحاق بالسيرورة  ولا مع النضالات التي ُتخاض في مختلف القطاعات.

-     2 -  ومن جهة أخرى كان لضعف الحركة الاجتماعية  المغربية ، وما تواجه من مصاعب في  تجميع السكان  وتعبئتهم ، رغم تضرر هؤلاء  من عقود التقويم الهيكلي  وغيره من السياسات النيوليبرالية ،  وهشاشة  تلك المنظمات ، اثر كبير  على كون  المنتدى الاجتماعي المغربي  لم يستطع  لحد الساعة تشكيل حافز  للمقاومات  الاجتماعية  ولا  امتداد  للتعبئات  العالمية الكبرى ( ضد الحرب  وضد المنظمة العالمية للتجارة ، الخ) .

يتمثل الرهان اليوم في رؤية  المنتدى الاجتماعي المغربي  يتحول الى  منتدى جمعيات واسع  مطبوع الى حد كبير   بعملية احتواء «المجتمع المدني » والتحكم والتلاعب به  دون أي علاقة  بدينامية  التنديد  بالسياسات النيوليبرالية ومقاومتها ، او إعادة إعطاء هذه السيرورة  كامل معناها ، ليس فقط بالمواقف التي قد نتخذها  في اللجنة التحضيرية ( التي تزاح بحركة يد من طرف مكوناتها الأخرى )  بل أيضا بحفز  ديناميات من القاعدة حيثما استطعنا ذلك ( تنظيم لقاءات  شبيهة بلقاء بني ملال  او ذلك المرتقبة في تطوان ) ، و متابعة توصيات  ونداء بوزنيقة  ، ودعوة  لقاءات جهوية  او موضوعاتية  ، والعمل في اطار شبكة  كلما امكن ذلك  مع  المنظمات والحركات والجمعيات  القائمة على المستوى المحلي .  لا يمكن الاحتجاج  ضد اضفاء الطابعين البيروقراطي والتكنوقراطي على   اللجنة التحضيرية  دون بذل أي جهد  لتفعيل سيرورة المنتديات  واذا لم ُنجد  بأنفسنا في تفعيل المبادئ التي نناضل من اجلها  وعلى رأسها  إعطاء الكلمة والمبادرة للمواطن .

 انها الإمكانية الوحيدة  المتاحة ليتمكن المنتدى الاجتماعي الثاني من تجاوز حدود المنتدى الأول  ويكون  متناغما مع النضالات  والتعبئات  الضرورية لاعطاء مدلول لشعار « ان مغربا مغايرا ممكن»

 المنتدى الاجتماعي المتوسطي

 يندرج المنتدى الاجتماعي المتوسطي  في سياق مغاير تماما . فحوض البحر المتوسط هو فعلا  مكان تجرى به العلاقات التقليدية  شمال / جنوب  و تتعمق الهوة  في البوغاز حيث يموت كل سنة  ذلك العدد المرعب من المرشحين للهجرة  بين الأمم المستعمرة قديما و قارة أوربية  لم تتخل ابدا عن مراميها الاستعمارية .  فبواسطة مناطق التبادل الحر  والخصخصات المفتوحة للمستثمرين الأجانب  ونزع تقنين أنظمة الصرف وخفض الحواجز الجمركية  ونظام الدين  تقام  أشكال جديدة لنهب  الثروات  مكان  الاستعمار المباشر  ولتعزيز  لمختلف  السياسات الاستعمارية الجديدة  الممارسة مذاك . بينما  بالموازاة  يؤدى  ترحيل الصناعات الى تنافس اليد العاملة بالضفتين .  وهنا بالضبط  يكمن  تحدي المنتدى الاجتماعي المتوسطي : هل تستطيع  الحركة الاجتماعية  تخطي كل أشكال الريبة  والأحقاد والانطواء الهوياتي  او القومي  لاجل بناء  تضامن بين الشعوب  منعت  السياسات الاستعمارية ثم الاستعمارية الجديدة قيامه  بين الأمم .لقد نالت قوة الحركة المناهضة للحرب  بأوربا  بشكل واسع من  الريبة المحتملة . لكن كون الفكرة ولدت بكاطالونيا ، بأحد بلدان الشمال  يلقي ، بنظر بعض مناضلي الجنوب ، ظلالا من الشك على المشروع .

 ومع ذلك فان السيرورة منفتحة وشفافة . والاشتغال  بكامله جار بلوائح بث الكتروني وجموع عامة  ووحدها السكرتارية  بيد لجنة كاطالانية  ببرشلونة وهي مفتوحة بوجه الراغبين في الانضمام .  وتشتغل 3 مجموعات عمل  حول البرنامج  والمالية والبنية التحتية  وحول سيرورة التوسيع .  ويتم نشر  محاضر الجموع العامة  على انترنت .  وبامكان أي منظمة راغبة ان تنضم الى السيرورة  والمشاركة بها .  طبعا يصعب تسيير هذه الليونة  ومازالت عملية بناء هذا  المنتدى تسير ببطء شديد.

 

 ان تفاوت تطور المنظمات النقابية  والسياسية  والجمعيات  وقدراتها التنظيمية  والتعبوية  وانخراطها المتفاوت  في المنتديات الاجتماعية ، هو أيضا واقع  ينيخ بثقله  على قدرات بلدان الجنوب  على الاضطلاع بدور دينامي .  وهذا واضح  في لوائح البث الالكتروني حيث اغلب المقترحات  صادرة عن هيئات من الشمال .  وجلي أيضا  في المصاعب التي تعترض تنظيم اللقاء الثالث حول المنتدى المتوسطي  الذي كان مقررا  في اكتوبر الماضي بالقاهرة  . ومن هنا التخوف المشروع  من ان يجر مناضلو  الشمال  كامل الغطاء الى جانبهم.

 

انه اذن مشروع بالغ التعقيد . لكنه أخاذ أيضا ، وليس بعد مضمون النجاح .  لكن بنفس كيفية استناد المقاومة الفلسطينية على  المناضلين الإسرائيليين المناهضين للاستعمار ،  ستكسب مجموع شعوب المنطقة  من بناء أشكال تضامن  وتشارك التفكير والتعبئات  ضد السياسات  التي تضر  بدرجات مختلفة لكن أكيدة  بالعمال  و بالمتروكين لمصيرهم  بكل بلدان المتوسط  شمالا  وجنوبا.  لذا  من المهم بنظري العمل  لانجاح هذه المشروع  المندرج بدوره في دينامية  المنتديات  حيث لا مجال لنزاع بين المنتديات  بل تكامل  في نفس منظور  بناء  حركة عالمية  للمقاومة .

 من المحتمل ان توحل هذه السيرورة او تنهار  امام  تنامي تعقد  تطبيقها. لكن يجب الا ننسى ان الحركة  الاجتماعية العالمية قد  أفرزت  أشكالا وأماكن أخرى  لتمديد هذه الفضاءات ( مثل التعبئات في كانكون  وتجمع لارزاك  في غشت الأخير  وغيرهما من المبادرات ) . وتظل  دينامية «المنتديات الاجتماعية »  في المرحلة الراهنة  أداة لا تعوض  في النضال  ضد خيبة الأمل  والقدرية .  ويجب النظر إليها بصفتها لحظة ، لكن  لحظة قوية ، في انبعاث اليوطوبيات  يلخصها على نحو جدي  شعار ان عالما اخر ممكن  .

 تعريب لجنة اعلام اطاك-اكادي

 
< السابق   التالى >